يونس مسكين يكتب: كورونيات – اليوم 24
يونس مسكين
  • يونس مسكين

    يونس مسكين يكتب: طاجين الفتيت و«كوكوت» حصاد

  • يونس مسكين

    يونس مسكين يكتب: فنجان 2021 القاتم

  • يونس مسكين

    يونس مسكين يكتب: كثبان الصحراء تتحرك

الرأي

يونس مسكين يكتب: كورونيات

1- طعم السياسة: بدأت الساحة السياسية في الفترة الأخيرة تعرف بعض الحراك الذي ينفض عنها غبار السبات، الأصلي منه والناتج عن جائحة كورونا أيضا. ربما هي طلائع الحرب الانتخابية الكبرى التي ستجرى العام المقبل، فنحن نسير مبدئيا نحو سنة انتخابية تكاد تكون غير مسبوقة في تاريخ المغرب، يجتمع فيها رهان الانتخابات المحلية بالتشريعيات؛ تسيير المدن والقرى والجماعات الترابية وتشكيل الأغلبية التي «ستحكم» في الولاية المقبلة. تتحرّك الأحزاب «الكبرى» أكثر من البقية، وهذا طبيعي، فلديها ما ينبغي لها الدفاع عنه وتحصينه. حزب العدالة والتنمية ينفتح على نقاش المؤتمر الوطني الاستثنائي في حركات إحماء استباقي، و«زعيم» المعارضة، في شخص الأمين العام لحزب البام، مساندا بزميليه القائدين لحزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، يقدمون خطابا قويا وجريئا وقابلا للتصديق والاقتناع به. والنقل المباشر لاجتماعات لجان البرلمان أبرز حيوية النقاش السياسي وحقيقة عمل البرلمانيين، وخطأ خيار السرية الذي تقرر منتصف الولاية السابقة. وحدها «التركيبة الرباعية» تواصل سباتها فوق أريكة الحكومة. لكن شيئا ما ينقص هذه الحركية. شيء يشبه المحاولة اليائسة لتحريك أطراف جسم تأكدت وفاته سريريا. لماذا علينا أن ننتظر حدوث شيء مختلف بتكرار التجربة نفسها التي فشلت في السابق؟ هناك صوت يشبه الموسيقى التصويرية يرافق كل محاولة للتفكير في هذه الحركية السياسية، كأني بها أغنية «حتى لقيت للي تبغيني عاد جاية تسولي فيا…».

2- نادي بنموسى: تواصل لجنة إعداد النموذج التنموي لرئيسها شكيب بنموسى القيام بجلسات استماع وحوار غاية في الرقي والأهمية. من كسر طابو زراعة القنب الهندي إلى أفضل السبل المتبعة عالميا لمحاربة الفساد، وصولا إلى جلسات النقاش الشيقة مع مجموعة من أكبر المؤثرين انتشارا في الويب المغربي. بنموسى والتراب والتازي والطوزي وكسيكس وحميش والآخرون يقدّمون ما هو متوقع منهم أصلا، من رفع لمستوى النقاش، وملامسة لجوهر المشكلات، وقول ما ينبغي قوله دون لغة خشب. لكن السؤال نفسه مازال يطارد اللجنة وأعمالها. أحيانا تثير أشغال وجلسات اللجنة شعورا كما لو كانت جاءت لتملأ فراغا مهولا في النقاش العمومي، كان ينبغي أن تقوم به القنوات التلفزيونية، لكن «مانعا» ما حال دون ذلك. صحيح أن اللجنة معينة بإرادة ملكية، وتضم كوكبة من خيرة العقول والشخصيات الوازنة، لكن، هل يكفي ذلك لنضع نموذجا تنمويا جديدا؟ ما الفرق بين ما تقوم به اللجنة وما قامت به مؤسسات أخرى انتهت إلى وضع تصور لهذا النموذج؟ هل يكفي أن يكون هذا التصور صادرا عن هذه اللجنة كي ننسى أن الدولة نفسها، التي يفترض أن تنزّله، تعطينا كل يوم ألف دليل على إصرارها على النموذج القديم؟

3- مافيا الصحة: ما ظل «مستورا» طيلة عقود من التدبير العمومي لقطاع الصحة جاءت كورونا لتخرجه إلى العلن. لنتابع جلسات النقاش التي تدور بين البرلمانيين ووزير الصحة، ولنكمل المشهد بما يتسرب عن صفقات التفاوض المباشر ومقاطع الفيديو التي تصدر بين الفينة والأخرى، لنتأكد أننا وفي الوقت الذي كانت فيه الأمم تبني منظومتها الصحية وتحمي الحقوق الأساسية للبشر في العلاج والإنقاذ من الموت، كنا نحن نشيّد ممرات للموت، وأسباب اغتناء شبكات منظمة تستثمر في مرض المغاربة وتستنزف جيوبهم. لا مجال لتبرير الوضع المتهالك للمنظومة الصحية، عمومية وخصوصية، بضعف الإمكانيات، وأننا دولة نامية لا موارد استثنائية لها. كيف يكون الأمر كذلك والمحيطون بهذه المنظومة يراكمون الثروات والأرصدة المليارية والاستثمارات في العقار والفلاحة والسياحة والتصدير والاستيراد؟ كيف نستمر في الصمت وقد وقف العارفون بأسرار هذا المجال على ملفات الصفقات التفاوضية الأخيرة لوزارة الصحة لاقتناء الأدوية، تتضمن أسعارا تقل بعشر مرات عن سعر السوق؟ كيف نلتمس العذر لدولة تعرف أن شركات تبيع هذه الأدوية بأضعاف كلفتها الحقيقية؟ إن كان لكورونا من مفعول إيجابي، فهو تعرية هذا الواقع الذي كنا جميعا ندركه، لكننا ننكره.

4- الطفولة المغتصبة: كنا في السابق نستعمل هذه العبارة على سبيل المجاز والمبالغة للإشارة إلى معنى «الطفولة الضائعة»، لكن ها نحن اليوم نستيقظ على أن طفولتنا مغتصبة بالفعل. رحم الله الطفل عدنان، روحه تأبى إلا أن تنزع عنا القناع الجماعي وتجرّنا جرا نحو مرآة عملاقة كي ننظر من خلالها إلى وجهنا الحقيقي. هيجاننا الجماعي الذي حولنا إلى «مجاذيب» نطالب بإراقة الدم في الساحات العمومية وتقطيع أوصال «الجاني» وخوزقته وإحراقه ثم تشتيت رماده، كان، كما يتأكد اليوم، محاولة إنكار جماعي وهروب من حقيقتنا المؤلمة. الواقع أن البيدوفيليا منتشرة بيننا أكثر من السرطان، وبنية شخصيتنا الجماعية، كما بنتها التنشئة والتربية، مليئة بالعقد والحواجز التي تحول دون امتلاكنا الشجاعة الكافية لنعترف بتشوهاتنا ووحشيتنا حتى، عندما يتعلق الأمر بالثقافة والتربية الجنسيتين. تمثلنا الجماعي لهذه الأشياء مشوه، وقوانيننا منافقة، وأول ضحايانا هم أطفالنا الذين يُغتصبون في البيوت والدروب والمدارس والمساجد، دون تعميم طبعا، لكن الوحش الكامن فينا بالفعل كبير.

5- سراح سليمان: يكمل زميلنا الصحافي ورئيس تحرير هذه الجريدة، سليمان الريسوني، شهره الرابع من الاعتقال والتغييب. للمرة لا أدري كم، تقدّم دفاعه بطلب السراح أمام قاضي التحقيق، وبعده المحكمة التي تبت في طلب الاستئناف بعدما تكرّر الرفض. لماذا ينبغي أن يغادر سليمان زنزانته هذا الأسبوع؟ بكل بساطة، لأنه لا يوجد سبب واحد يبرّر هذا الاعتقال. استمرار اعتقال رجل بسيط، دون مبررات التلبس وخطورة الأفعال المنسوبة إليه في ملف القضية، يعني شيئا واحدا؛ الإصرار على صنع ملف جديد من ملفات التعسف والتجاوز إلى درجة الشطط في لي عنق القانون. قلتها سابقا في قضية الزميل توفيق بوعشرين، وأقولها مجددا في قضية سليمان الريسوني: لا شأن لنا بمضمون وتفاصيل الأفعال المنسوبة إلى المعتقل، لا أحد فوق القانون ولا يمكن أن يطالب أحمق، فبالأحرى عاقل بتمتيع زميله بالحصانة أو وضعه فوق القانون، لكن المتهم أو المشتكى به يبقى بريئا بنص الدستور وصريح القانون، وشكليات المحاكمة العادلة لا تمييز فيها بين معتقل للحق العام وشخص مزعج، ومن انتُهكت حقوقه المسطرية لا يمكنك أن تنزع عنه صفة المظلوم، وإن كان الجرم المنسوب إليه حقيقيا. آن لسليمان أن يغادر زنزانته، ولتستمر المحاكمة تحت شمس القانون.

شارك برأيك