خوان كارلوس.. نهاية مدوية لملك – اليوم 24
خوان كارلوس
  • فيروس كورونا

    الصين تتوقع إنتاج 610 مليون جرعة سنويا من لقاحات ضد فيروس “كوفيد-19”

  • السلاح

    البيضاء.. شرطي يستعمل سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص عرض عناصر الشرطة للخطر

  • th al-Azhar University students, supporting the Muslim Brotherhood and deposed President Mohamed Mursi, on the university campus in Cairo's Nasr City district, March 19, 2014. The protest was held against the military and interior ministry. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST)

    مصر.. تظاهرات خارج الميادين في “جمعة الغضب” ومقتل متظاهر برصاص الأمن

سياسية

خوان كارلوس.. نهاية مدوية لملك

ينطبق اليوم الصدر الشعريمن سرّه زمن ساءته أزمانلصاحبه أبو البقاء الرندي في رثاء سقوط حكام المسلمين فيالأندلس قبل قرون، على الملك الإسباني السابق، خوان كارلوس، الذي اضطر إلى الرحيل من إسبانيا ابتداء من الاثنينالماضي بعدما وجد نفسه قبل 6 سنوات مجبرا على التنازل عن العرش لابنه الملك الحالي فيليبي السادس، حفاظا علىالمؤسسة الملكية التي أصبحت اليوم، أكثر من أي وقت مضى في موقف لا تحسد عليه، وحفاظا على أمن واستقرار وسمعةإسبانيا التي تضررت في السنوات الأخيرة بسبب المغامرات العاطفية والعلاقات المعقدة والمتشابكة لخوان كارلوس معبعض حكام العرب، والنزعة الاستقلالية في كاطالونيا، فضلا عن فتك فيروس كورونا بالجارة الشمالية في زمن تخرج فيهتسريبات قضائية تؤكد توصل خوان كارلوس بعمولات بقيمة 100 مليون دولار وهدايا بالملايير من حكام عرب، بينماالشعب الإسباني بالكاد يخرج من الأزمة الاقتصادية لسنة 2008 حتى دخل أخرى أشرس منها.

أخطاء قاتلة في زمن الأزمة

كان آل بوربون يخرجون في رحلات صيد، وكانت لهم عشيقات، لكن إسبانيا تمر من أزمة خطيرة جدا، والجيل الجديد منالإسبان لن يسمح بما كان مسموحا به من قبل“. هكذا علقت المؤرخة الفرنسية، لورونس ديبراي، صاحبة كتاب: “سيرةملك إسبانيا خوان كارلوسعلى الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الملك الفخري، والتي جعلت حياته تنقلب رأسها على عقبسنة 2012، بعدما كان بطلا وربانا، في نظر الإسبان للانتقال الديمقراطي والنهضة الاقتصادية والثقافية والاجتماعيةوالحقوقية الإسبانية منذ اعتلائه العرش الإسباني في نونبر 1975، خلفا للديكتاتور فرانكو.

فالملك خوان كارلوس، الذي كان صمام أمان الانتقال من الديكتاتورية إلى الديمقراطية بعد وفاة الديكتاتور فرانكو في 20 نونبر 1975، وفاعلا في صياغة الدستور الإسباني سنة 1978، ومجهضا للانقلاب العسكري على الديمقراطية في 23 فبراير 1981، وراعيا للتداول على الحكم بين اليمين واليسار، وسفيرا ووسيطا للحكومة الإسبانية في الخارج؛ كان وجدنفسه شهر أبريل 2012، في عز تداعيات الأزمة الاقتصادية لسنة 2008 على الإسبان، في قلب عاصفة مدوية، إذتعرض لكسر في دولة بوتسوانا بعيدا بآلاف الكيلومترات عن إسبانيا. في ذلك الشهر كان الملك خرج في رحلة سريةلصيد الفيلة في بتسوانا رفقةصديقتهالألمانية كورينا لارسن وأصدقاء له من بينهم أثرياء خليجيون. ذلكالسقوط منالفيلشكل ما يسميه البعضما قبل وما بعد، في علاقة خوان كارلوس بالإسبان ونظرتهم إليه. في الحقيقة، كانت تلكالسقطة بمثابة نهايةالخوانكارلوسيابعد 36 عاما من النجاحات حجبتها ثلاث سنوات من الفضائح والتسريبات التيانتهت بتنازله عن العرش في يونيو 2014.

فالملك الذي كان يقول قبل أبريل 2012، إن البطالة وتراجع الاقتصاد ينزعان النوم من عينيه، علم الإسبان، يوم 14 أبريلمن السنة عينها، أنه خضع لعملية جراحية على مستوى الورك بعد نقله على وجه السرعة من بتسوانا. ويقال إن تكلفةصيد الفيلة دفعها أحد مستشاري القصر السعودي. ومما زاد طينة تلك الواقعة بلة، اكتشاف الإسبان مرافقة الأميرةالألمانية كورينا لارسن لخوان كارلوس في تلك الرحلة. هكذا خرجت إلى العلنقصة العشقالتي كان يُتحدث عنها فيصمت، وفي الكواليس. وعليه، اضطر الملك إلى الخروج في خطاب مقتضب يطلب فيه الصفح من الشعب الإسباني،قائلا: “أنا آسف. لقد أخطأت، لن يحدث هذا مرة أخرى“. الصحافية الإسبانية، آنا روميرو، في كتابها تحت عنوان: “نهاية اللعبة، تقول إنهمن الصعب معرفة إلى ما كانت ستؤول إليه الأمور لولا حادثة الفيل في بوتسوانا، لأن ذلكالحادث كان بمثابة الانهيار الصحي والمؤسساتي للملك خوان كارلوس الأول“.

قضية أخرى ساهمت في تدني شعبية خوان كارلوس، وتتمثل في تورط ومتابعة كريستينا شقيقة فيليبي السادس، بتهمةالتستر والتعاون مع زوجها، إنياكي أوردانغرين، في فضائح فساد مالي، من خلال استغلال أموال المؤسسات الخيريةلأهداف خاصة. وكانت نقابة الأيادي النظيفة هي من رفعت دعوى ضد إنياكي أوردانغرين، زوج كريستينا، والذي يقبعاليوم في السجن بسبب تلك التهم، بينما زوجته كريستينا تعيش في الخارج. بعد ذلك أكد دفاع كريستينا، دوقة جزيرةبالما، أن هذه الأخيرة هي من تنازلت شخصيا عن لقبدوقةدي بالما. وقدمت شقيقة الملك كريستينا رسالة لوسائلالإعلام بعثتها إلى الملك في فاتح يونيو 2015 كدليل على أنها هي من طلبتتجريدها من لقب دوقة دي بالما“. وجاء فيالرسالة: “بمناسبة زواجي من إنياكي أوردانغرين، منحني والدنا صاحب السمو الملك خوان كارلوس الأول لقب دوقة ديبالما (..) اللقب الذي أسعدني وخدمته بكل إخلاص وعطف. غير أنه في هذا الوقت، بعد تأمل طويل ومؤلم، وصلت إلىخلاصة مفادها أنه يجب عليّ تقديم إلى جلالتكم رغبتي في التخلي عن لقب دوقة دي بالما“.

علاوة على الانفصال غير المعلن بين الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا الذي كان معروفا، لكن الصحافة الإسبانية كانتتتحاشى الخوض فيه. هكذا، تحدثت الصحافة الإسبانية عن ظهور حلفين وسط قصرالثارثويلا“: حلف الوالد الملكخوان كارلوس وابنته كريستينا، والحلف الثاني، الذي يقوده العاهل الإسباني فيليبي السادس ووالدته الملكة صوفيا. واليوم، تؤكد الأحداث الحالية أن الحلف الثاني انتصر على الثاني، حفاظا على المؤسسة الملكية.

وتبقى القضية الأكثر إثارة للجدل، هي قضية حصول الملك السابق على هدية بقيمة 100 مليون دولار من الملك السعوديالراحل عبدالله بن عبدالعزيز، في غشت سنة 2008. هذا المبلغ الكبير حُوّل سنة 2012 من حساب للملك السابق، إلىحساب كورينا لارسن. وتسعى المحكمة العليا الإسبانية إلى الحصول على شهادة الأميرة الألمانية، لكن هذه الأخيرةترفض الترخيص بذلك، نظرا إلى أن القانون السويسري يمنح  المستجوبينالطعن في تسليم شهادتهم إلى جهاتخارجية. وتقول كورينا لارسن إن الملك منحها ذلك المبلغ لأنهكان يريد منح هدية لأبنائي ولشخصي. كان خوان كارلوسيريد ضمان مستقبل جيد لي ولأبنائي“.

وسط هذه الزوبعة تظهر قضية أخرى مرتبطة بالمغرب، إذ زعمت كورينا لارسن أمام المدعي العام السويسري، إيفبيرتوسا، يوم 19 دجنبر 2018 بجنيف، أنها تملك أرضا غير مشيدة في مدينة مراكش. وتدعي أن تلك الأرض هي عبارةعنهدية من ملك المغرب. كانت هدية لي، وليس لخوان كارلوس“. وشرحت للمدعي العام قائلة: “زرت ملك المغرب لأشكرهعلى الهدية. كان يعرف أنني كنت أزور المغرب منذ عشرين سنة، وقرر منحي تلك الأرض لكي استثمر هناك“. وعما إذاكان خوان كارلوس حصل على هدية من المغرب أكدت: “أجهل إن كان حصل على هدية من ملك المغرب، وهي الأرضالتي تبلغ قيمتها 18 مليون درهم مغربية (1.7 مليون أورو)، على حد قول الصحافة الإسبانية.

الساعات الأخيرة لملك

في الوقت الذي ظل يتساءل فيه الجميع منذ مساء الاثنين الماضي، إن كان الملك الفخري خوان كارلوس (82 عاما) غادرالبلاد بمحض إرادته أم مكرها، وهل كان الأمر يتعلق بقرار شخصي بتنسيق مع الملك الحالي فيليبي السادس أم بتنسيقمع القصر والحكومة؛ تؤكد آخر المعطيات أن القرار لم يكن شخصيا مائة في المائة، بل متوافق عليه، لكن الكلمة الأخيرةكانت للملك الحالي فيليبي السادس، وليس الحكومة الائتلافية التي يقودها الاشتراكي بيدرو سانشيز مع شريكهاليساري حزب بوديموس، الذي لا يكن ودا للملكية ولا يخفي نزعته الجمهورية. فخروج الملك خوان كارلوس من إسبانيااتخذ في اجتماع مباشر بين الملك فيليبي السادس والملك السابق خوان كارلوس، بعدما لم تنجح الوساطات من تقريبوجهات النظر بينهما والوصول إلى حل وسط يرضي جميع الأطراف. ونظرا إلى أن الملكية الإسبانية تبقى رمزية، فيإطار صلاحياتها الدستورية، فإن بيدرو سانشيز كان على علم بالمحادثات التي تجري في القصر الملكيالثارثويلابينالملك ووالده. وكانت الكلمة العليا لفيليبي السادس الذي وافق على مغادرة الملك خوان كارلوس الأحد الماضي قصرالثارثويلا، والذي كان يقطنه منذ 58 عاما صوب ضيعة في ملكية صديق له في منطقةسانكسينسوبجهة غاليسياالإسبانية، حيث قضى ليلته هناك، وفي صباح الاثنين انتقل إلى البرتغال.

ويذهب البعض إلى أن الملك الفخري غادر إلى البرتغال، ومن مطار مدينةبورطوخرج في رحلة جوية إلى جمهوريةالدومينكان للاستقرار مؤقتا مع بعض أصدقائه الأوفياء، في انتظار تحديد الوجهة النهائية، لكن مصادر مطلعة علىالملف أكدت لـإلباييس، القريبة من الحكومة اليسارية الحاكمة، أنه لم يرحل إلى الدومينكان. ويبقى المؤكد هو أن الملك لميسافر كما هي العادة للسياحة في تركيا وكرواتيا وجزر الكاريبي، بل إنه الرحيل إلى أجل غير مسمى. المصادر المطلعةذاتها أكدت أن كل شيء كان معدا سلفا، وأنه جاء نتيجة لأسابيع من المفاوضات بين خوان كارلوس والملك فيليبيالسادس ورئاسة الحكومة، إذ طُرِحت خلال المفاوضات كل الحلول والبدائل الممكنة لتخفيف وقع التحقيقات الأخيرة، التيفتحتها النيابة العامة الإسبانية والسويسرية بخصوص الحسابات والأموال المحتملة التي يتوفر عليها خوان كارلوس فيجنات ضريبية. ولمَّا لم تقد المفاوضات إلى أي حل، جرى اللجوء إلى عقد اجتماع بين فيليبي السادس ووالده للخروج بحلتوافقيّ، بحيث جرى الاتفاق على تاريخ المغادرة، وطريقة إبلاغ الرأي العام، والوجهة، وهو المسار الذي لخصته المصادرالمطلعة بجملة معبرة: “لم يكن هناك حل جيد، بل الأقل سوءا“.

مع ذلك، يبدو أن الملك خوان كارلوس لازال متشبثا ببعض حقوقه الدستورية والقانونية. فالملك الذي وافق على مغادرةالبلاد إلى وجهة غير معلومة إلى حدود الساعة، وضع خطوطا حمراء لم يكن ممكنا تجاوزها خلال المفاوضات التي جرتمعه، بحيث تشبث بصفةالملك الفخري مدى الحياة، التي حصل عليها بمرسوم ملكي في يونيو 2014 بعد أيام منتنازله لابنه عن العرش. ويظهر، كذلك، أن فيليبي السادس وبيدرو سانشيز حاولا إضفاء طابع الإرادية على الخروج. لهذاجاء بلاغ القصر على شكل رسالة يعلن فيها الملك الفخري مغادرته البلاد. لكن ما يجعل كل التأويلات ممكنة والرواياتقابلة للترويج، هو عدم تحديد البلاغ إن كان الملك الفخري غادر البلاد نهائيا أم مؤقتا. ومقابل من يقول إن الخروج نهائي،كشف الكاتب الصحافي، ألفونصو أوسيا (72 عاما)، يوم الثلاثاء الماضي، أنه سبق لخوان كارلوس أن أسر له أنمغادرته ستكون مؤقتة. وبتعبير ألفونصو أوسياستكون قوسا“.

وترجح رواية أخرى أن خيار الرحيل عن إسبانيا لم يكن مطروحا في البداية. فالملك الفخري كان يدرك أن شعبيته انهارتوأن بقاءه في القصر الملكي مضر، أكثر مما هو مفيد للملكية. وعلاوة على خيار مغادرة البلاد، قد يكون طُرِح خيار ثان،يتمثل في مغادرة القصر مع البقاء في إسبانيا، لكن هذا الخيار لن يكون مجديا قانونية وشعبيا. كما أنه كان هناك خيارثالث يتمثل في التسوية المالية في إطار قانوني لكل أملاكه الشخصية، لكن العائق كان، وفق مصادرإلباييس، هو حجمالمبالغ التي يمكن تسديدها، والتي لا طاقة للملك الفخري بها حاليا، لا سيما بعد سحب الأجرة الشهرية منه، ومراقبةحساباته في الخارج. إضافة إلى أنه لا توجد ضمانات، بعد الاعتراف الكامل بأمواله وحساباته وتسويتها قانونيا، بأن لاتخرج مرة أخرى صديقته السابقة كورينا لارسن لتتهمه باستعمال أطراف ثلاثة لإخفاء أملاك مفترضة. لهذا خلصالقصر والحكومة إلىالإبعاد الجسديلخوان كارلوس والاحتفاظ بـحضوره الرمزي، من خلال حفاظه على صفةالملك الفخري“.

ويعترف الملك الفخري في الرسالة التي وجهها إلى ابنه، بأن القرار فرضته تداعيات حياته الخاصة عليه، وعلى المؤسسةالملكية. وفي هذا يقول: “في ظل التأثير الذي تسببه بعض الأحداث الماضية من حياتي الخاصة على الرأي العام، أود أنأعبر لكم عن استعدادي المطلق إلى المساهمة في تسهيل ممارسة مهامكم.. إرثي وكرامتي الشخصية كشخص تفرضانعليّ ذلك، وتابع: “قبل سنة عبرت لكم عن إرادتي ورغبتي في التخلي عن مواصلة أنشطتي المؤسساتية (..) واليوم،أخبرك بقراري، المدروس بتأن، بالانتقال، في هذه الأوقات خارج إسبانيا“.

وإذا كان هناك من يصف قرار الرحيل بـهروب ملكخوفا من المساءلة القضائية بعد المساءلة الشعبية التي تمثلت فيتراجع شعبيته إلى مستويات متدنية، فإن دفاع خوان كارلوس، خافيير سانشيز خونكو، أوضح بعد بلاغ القصر في بيانله أن موكله مستعد للمثول أمام القضاء في حالة اقتضى الأمر ذلك. “لقد أمرني الملك خوان كارلوس بأن أخبر الرأي العامأنه رغم قراره بالانتقال في هذه الأوقات خارج إسبانيا، فإنه يظل على أي حال رهن إشارة النيابة العامة بخصوص أيإجراء أو تدبير تراه مناسبا، يقول البيان. أما كارمين كالبو، النائبة الأولى لرئيس الحكومة، فعلقت قائلة: “الملك الفخريلم يهرب من أي شيء. وبكل بساطة، قرر الخروج من البلد“. فيما قرر بيدرو سانشيز الدفاع عن فيليبي السادس والملكية،بحيث علق على ما يجري قائلا: “هنا لا تحاكم المؤسسات، بل يحاكم الأشخاص، مؤكدا أنإسبانيا تحتاج إلىالاستقرار والمؤسسات القوية“.

مع ذلك، سيكون على الإسبان والنخبة السياسية بمختلف أطيافها التدبر في الجملة الاستشرافية والخطيرة التي صرحبها نائب رئيس الحكومة، بابلو إغليسياس، في حوار معتيلي 5″ في الساعات الأخيرة قائلا: “عاجلا أم آجلا، سيدفعالشباب في اتجاه لجمهورية إسبانية“.

خوان كارلوس والمغرب.. صداقة متينة

كان الملك خوان كارلوس يتحدث مع كل من تعامل معه أو التقاه بكل طلاقة، وبعيدا عن البروتوكول. وأحيانا يكسرالبروتوكول مع أشخاص عاديين، فما بالك مع الحكام وأصدقائه“. هذا ما أسر به باحث مغربي سبق أن التقى الملكالفخري، على الأقل مرتين لصحيفةأخبار اليوم“. وبعيدا عن علاقاتهالمثيرة للجدلمع حكام ومسؤولين خليجيين،كانت تربط خوان كارلوس علاقة صداقة متينة مع الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس. “كان، أيضا، لدىالملك الراحل الحسن الثاني ميل إلى معاملة الوزراء الإسبان مثل مبعوثين للملك فقط، لهذا كانت كل المفاوضات المهمة معالرباط تحتاج مهمَا قل أو علا شأنها تدخل الملك، هذا ما جاء، أيضا، في كتابملك الديمقراطية، الذي ساهمت فيهأسماء بارزة، منهم المؤرخ البريطاني، تشارلز باول.

يؤكد تشارلز باول، اعتمادا على مراجع متعددة منها شهادات أشخاص مقربين من الملك خوان كارلوس، أن تأثير هذاالأخير في العديد من الملكيات يرتبط بعلاقاته الشخصية مع ملوكها، مثل العلاقة التي كانت تجمعه بالملك الراحل الحسنالثاني. وهذا كان يظهر بشكل جلي في حالة الملكية العلوية، الأكثر عراقة في العالم العربي، ويبرز هذا بكون المغرب كانيكتسي أهمية خاصة لدى إسبانيا، يوضح المؤرخ البريطاني. وأبرز أن علاقة الصداقة التي جمعت بين الملك خوانكارلوس والحسن الثاني لعقودبزغت، بشكل دقيق، على إثر نزاع الصحراء سنة 1975، إذ كان الملك خوان كارلوسشجاعا في إبراز مدى أهمية نسج علاقات جيدة مع الجار الجنوبي، مضيفا أنهذا الهدف لم يكن من السهل تحقيقهفي الكثير من الأوقات“.

ويكشف الكتاب، كذلك، أنهعلى خلاف العديد من الدبلوماسيين الإسبان، بمن فيهم وزير الخارجية، بيدرو كورتينا، لميكن الملك خوان كالوس يرى على الإطلاق أنه من الممكن ولا المرغوب فيه خلق كيان صحراوي مستقل“.

العلاقة الجيدة التي كانت تربط بين الملك الراحل الحسن الثاني والملك خوان كارلوس، استمرت في عهد الملك محمدالسادس، إذ إن خوان كارلوس كان يعتبر نفسهالشقيق الأكبرلمحمد السادس، هذا دون إغفال العلاقة الوطيدة التيتربط بين الملكين الحاليين محمد السادس وفيليبي السادس.

شارك برأيك