نبيل بنعبد الله: كان بالإمكان تفعيل الدستور بشكل أكثر نجاعة – اليوم 24
بنعبد الله: على الحكومة التحلي بالشجاعة
  • الجامعة

    كوفيد- 19.. طــــلاب على أعصابهـــم وجامعــــــات على حافــــــة الإفــــلاس

  • خوان كارلوس يتنازل ليفيلبي عن العرش

    خوان كارلوس.. الفينيق الذي ينبعث في المنافي

  • خوان كارلوس

    خوان كارلوس.. نهاية مدوية لملك

الرئيسية

نبيل بنعبد الله: كان بالإمكان تفعيل الدستور بشكل أكثر نجاعة

عندما كنا نقوم بحملة كحزب من أجل الدعوة إلى دعم مقترح الدستور الجديد وإلى التصويت بنعم لفائدته، كان حزب التقدم والاشتراكية وكنت شخصيا أؤكد أن هذه معركة أولى من أجل أن يكون هذا الدستور، وهو في حد ذاته مكسب كبير بالنظر لمضامينه المتقدمة، لكن في التجمعات واللقاءات والندوات والاستجوابات المنظمة آنذاك وبعد ذلك، كنت دائما أؤكد أن المعركة الأكبر ستكون من أجل بلورة مضامين هذا الدستور. لماذا؟ لأنه في جميع بلدان العالم يمكن أن يكون لك نص ممتاز، سواء تعلق الأمر بدستور أو بقانون أو بميثاق مرجعي أو بوثيقة سياسية فيها توجهات، أهم شيء في كل ذلك هو كيف ستعمل الأطراف الديمقراطية المؤمنة بهذه المبادئ الموجودة في هذا الدستور، على تجسيدها على أرض الواقع.

وكنت أقول، كذلك، إن الأمر سيتطلب ربما سنوات من أجل أن نرى روح هذا الدستور وليس فقط النص. أقول لكم بكل بساطة إننا اليوم نوجد في هذه الوضعية بالذات، وكان بالإمكان أن يكون لنا تفعيل لهذا الدستور بشكل أنجع وأقوى، لكن هذا الأمر مرتبط بوضعية القوى الديمقراطية، وبوضعية القوى التقدمية، وبوضعية أنصار الحرية والمبادئ الجملية جدا الموجودة في هذا الدستور، والأمر مرتبط بأوضاع الحركة الحقوقية المدافعة عن الجيل الجديد من الحقوق، التي وضعها الدستور سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وثقافيا، كل ذلك لم يكن موجودا في الدستور السابق.

إذن، فالضعف الحالي لكل هذه الحركات وعدم التنسيق فيما بينها، كل هذا يجعل في اعتقادي وجود تأخر أو تباطؤ في مستوى تفعيل هذا الدستور، والدستور هو انعكاس للواقع من حيث مضامينه، انعكاس للوضع الاجتماعي والسياسي، الدستور يعيش بقدرة الفاعلين السياسيين والحقوقيين والجمعويين، وبقدرة مؤسسات مختلفة على تفعيل مضامينه، الدستور لا يعيش في ذاته، الدستور لا يحيا بشكل افتراضي لوحده، الدستور يكتسي حيوية ويكتسي قوة من فعل الحركة التي يمكن أن يضخها في مختلف الفعاليات الوطنية، وعلى هذا المستوى، كانت هناك مبادرات وكانت هناك أمور تقدمنا فيها، ولكن هناك تأخر في جوانب أخرى:

مثلا بعض القوانين التنظيمية التي تأخرنا كثيرا في وضعها، وحتى عندما وضعناها لا نطبقها التطبيق الكامل، عندما يتعلق الأمر بمسألة المساواة أو المناصفة وهذا من المبادئ الأساسية المطروحة، أو عندما يتعلق الأمر بتكريس الحريات الفردية والجماعية وفتح جيل جديد من هذه الحريات، وعندما يتعلق الأمر بتعديل القانون الجنائي ليكون في مستوى مضامين الدستور، أو عندما يتعلق الأمر بعمل مختلف، سواء تعلق الأمر بالحكومة أو بالبرلمان أو بمؤسسات الحكامة، أو عندما يتعلق الأمر كذلك بالجيل الجديد من الحقوق، أين نحن من الحقوق البيئية؟ أين نحن من الحقوق الاجتماعية عندما نرى أن في غالبية الأحوال بخصوص أوضاع سوق الشغل وأوضاع المقاولة، هناك عدم احترام للحقوق الاجتماعية، كالتسجيل في الضمان الاجتماعي وغير ذلك.

وهذا الأمر ظهر مع جائحة كورونا بشكل ساطع، ظهر بأننا بعيدون كل البعد عن احترام الحقوق الاجتماعية في المجال الاقتصادي، وعن دولة الحق والقانون، وإبعاد كل ما هو ريع ورشوة وغيره من المجال الاقتصادي، إذن، فبالطبع هناك الكثير من الأمور التي لم نصل إلى بلورتها بالشكل الكافي وهذا أمر رهين بنا جميعا، نتحمل كلنا كأطراف فاعلة في المجتمع جزءا من المسؤولية، وحينما أقول نحن لا أتكلم عن السياسيين، بل عن الفاعلين المدنيين والجمعويين، ولكن كذلك الإعلام الذي له دور كبير، حينما يكون لنا إعلام يسائل ويشاكس ويبحث عن الثغرات هنا وهناك بشكل مسؤول وبناء.

إذن هذه مسؤوليتنا جميعا، وأنا أهنئكم في “أخبار اليوم” على هذه الخطوة، فقط أقول إن علينا جميعا كل من موقعه، أن نعمل من أجل التفعيل المناسب للدستور، وأختم بالقول إننا في حزب التقدم والاشتراكية نؤكد، منذ مدة، على ضرورة النفس الديمقراطي الجديد، ونعمل اليوم من أجل أن نحدث نوعا من الحركة المواطنة، تجمع كل الأطراف التي ذكرت من أجل بلوغ هذه الغاية.
نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية

شارك برأيك