ألعاب البقاء القتالية.. “إدمان مدمر” ومعركة مستمرة مع الآباء – اليوم 24
ألعاب التسلية
  • وهبي

    نقطة نظام.. نبض السياسة

  • سليمان الريسوني

    المحكمة تبت الأسبوع المقبل في طلب السراح لسليمان الريسوني

  • http___cdn.cnn.com_cnnnext_dam_assets_200917114842-qantas-flight-to-nowhere2

    شركة خطوط جوية “تتحدى” أزمة كورونا برحلة غريبة “من دون وجهة” ولا جوازات سفر

الرئيسية

ألعاب البقاء القتالية.. “إدمان مدمر” ومعركة مستمرة مع الآباء

يوسف بناصرية

وحيدٌ في مكانه المعتاد، لا يتواصل مع القريبين منه، يزعِجه كلُّ صوت طبيعي في محيطه. إذا لمحته يتحدث خِلته مجنونا: “اضرب، اقتل، هيا بنا.. علينا محاصرتهم، سوف أنتحر، لقد مُت. قتلني!!”، فجأة تسمعه يصرخ ويُعاتب شخصاً ما بصوتٍ يقض مضجعَ الجيران، بعبارات يُمكن أن يتفوّهَ بها نائما وهو يحلم. شابُّ يكفي أن تقترب منه وتنظر إلى حيث تتجه عيناه لتكتشف عالمه الخاص “لعبة البقاء”.

يبدو أن ما خلفته الحروب الواقعية في الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وغرب آسيا من مآسي مزقت شعوبا ومجتمعات لم تكن كافية، ليلجأ شباب هذه المناطق الساخنة إلى العالم الافتراضي من أجل عيش تجربة الحرب بكل مظاهرها العنيفة، وأسلحتها، ومكائدها.

قد تتقاطع المظاهر والمفردات داخل الميدانين، لكن الدوافع والنتائج تختلف؛ إذ بينما يكون دافع خوض المعارك الواقعية اضطرارا إثر حماية أرض ما، أو النزاع حولها، يكون الدافع عند المعارك الافتراضية شغفا واختيارا قد يتطور مع مرور الوقت إلى دافع قهري فور الوصول إلى درجة الإدمان.

ليس بالضرورة أن تعيش بلادك حربا مثل ليبيا والعراق وأفغانستان لتتعاطى هذا النوع من الحروب، ففي ألعاب الفيديو يكفي أن يُقنِعك أحد أصدقائك بلعبة ما لتُصبح جندياً يُقاتل من أجل البقاء داخل عالم افتراضي قد تطول مدة خدمتك فيه أو تقصر حسب إرادتك والعوامل المحيطة.

في المغرب، ساهمَت حالة الطوارئ الصحية في زيادة تعلق المراهقين والأطفال بألعاب الفيديو إثر تعليق الدراسة، وتقييد الحركة، فضلاً عن التباعد الاجتماعي الذي فرضته جائحة فيروس “كوفيد-19” على سُكان كوكب الأرض. خاصة مع ما تتميز به هذه الألعاب من تواصل اجتماعي افتراضي، ومتعة، وإثارة.

خطر على العقل

“إنها تجري مجرى الدم”. بهذه العبارة وصف أحمد (21 عاما) علاقته بإحدى الألعاب القتالية الشهيرة، في حديثه مع “أخبار اليوم”، مشددا على أنه لا يستطيع تركها بعد عامين من اللعب، وكأنه يصف حالة إدمان مخدرات تُسيطر على عقل الإنسان وذاته.

يحكي أحمد: “لا أنام قبل الساعة الرابعة صباحا يوميا بسبب اللعبة”، مشيرا في الوقت عينه إلى أنه لا يستطيع التوقف عن اللعب نهائياً إن لم يمل منها، رغم التأثيرات السلبية التي يشعر بها “مثل الفشل، وضعف البصر، وتوتر الأعصاب، والأضرار الناجمة عن قلة الحركة وغيرها”.

يقول المستشار التربوي، منير الجوري، إن خطورة هذا النوع من الألعاب تتجلى في ما تسببه من أضرار متعددة الأبعاد، على المستوى التربوي من خلال “إحداث قطيعة مع الأسرة كمؤسسة تربوية تجعل الأطفال والمراهقين خارج دائرة تأثيرها وتوجيهها، مما يربك ويفشل كل المخططات التربوية مقابل منهج مخالف في التربية، وبناء المعتقدات، والقيم، ما يصيب الأسرة بالعجز التام أمام الأبناء”.

وعلى المستوى الاجتماعي، يضيف الجوري، الباحث في علم الاجتماع، في حديث مع “أخبار اليوم”، تتسبب هذه الألعاب في خمول الذكاء الاجتماعي، والميل نحو الفردانية وفقدان روابط الاتصال الاجتماعي، إضافة إلى الهروب من الواقع ومتطلباته وإكراهاته وتأجيلها إلى ما لا نهاية، إلى أن يجد الفرد نفسه عاجزاً عن اكتساب مهارات وقدرات الفعل الاجتماعي، وأداء الأدوار التي ينتظرها منه المجتمع.

بدورها ترى أخصائية علم النفس الإكلينيكي، فداء محمود أبو الخير، أن خطورة الألعاب الإلكترونية تطال أكثر من مجال في الحياة، وأكثر من جانب إنمائي عند الأطفال والمراهقين، بما في ذلك النمو العقلي الذي يتطلب “إعمال العقل والاستفادة منه في المواضيع الحسابية، وفك الألغاز، ومحاولة إيجاد الحلول، والتفكير المنطقي، مروراً بنمو القدرات العقلية من خلال المرور بخبرات متعددة”.

وتلفت أبو الخير الانتباه، في حديث مع “أخبار اليوم”، إلى أن معظم المراهقين والأطفال الذين يعيشون مع هذه الألعاب تجدهم عباقرة في المجال الإلكتروني، “لكن عندما نتطلع إلى النواحي الاجتماعية نجد خللاً في أسلوب الحكي، والسيطرة على الأفعال، وطريقة تكوين الصداقات”.

وقد تتأثر الذاكرة أيضاً، حسب المُدرّسة في جامعة عمان الأردنية، إذ يدخل المراهق أو الطفل في حالة تشتت وتفكير متواصل في التحدي والمنافسة داخل هذه الألعاب، وعندما يكون أمام مواقف من المفترض أن يكون منتبهاً فيها مثل الجانب الأكاديمي “نلحظ أنه لا يملك تركيزاً، وبالتالي لا يوجد تخزين للمعلومات بطريقة صحيحة، ما يعني استعادتها بطريقة خاطئة وهذا يؤدي إلى مشاكل أكاديمية وتحصيلية”.

عماد (23 عاماً)، مثل أحمد يستغرق وقتاً طويلاً كل يومٍ داخل المعارك الافتراضية، يقول للجريدة: “قد أقضي ست ساعات متواصلة دون أن أشعر بمرور الوقت”، مدركاً بأنه يضيع وقتاً ثميناً في “مجرد لعبة”، ويضيف: “إن إدمانها يشبه الإدمان على المخدرات، عندما لا يتعاطاها المرء يوماً، قد تتدهور نفسيته ويتعكر مزاجه”، وهذا ما يمكن أن يُسبّب الانطواء والاكتئاب والعزلة.

ألعاب للتسلية أم مدرسة للعنف؟

“بندقية  AK، وAWM، والرشاش …”، أسماء أسلحة أفصح عنها حمزة، طفلٌ لا يتجاوز الـ11 من عمره، يقضي جُلّ وقته هو الآخر داخل لعبة فيديو قتالية ويستمتع بالمعارك الافتراضية رغم حداثة سنه، لكنه لم يصل إلى مراحل متقدمة وسيئة في اهتمامه باللعبة، حسب ما لوحظَ خلال الحديث حول تجربته مع ألعاب الفيديو.

ترى الأخصائية في علم النفس، فداء محمود أبو الخير، أن الموجات السريعة ضمن ألعاب العنف والأسلحة تولّد لدى الطفل أو المراهق سلوكاً عدائياً قد يظهر في تلك اللحظة أو يُخزّن ليظهر لاحقاً مع مواقف أخرى، إضافة إلى الحركة الشديدة غير الموجهة، وصعوبات في الانتظار وأخذ قرارات الحياة، فيصبح عدوانياً إما ضد الذات أو الآخر.

ويعيش اللاعب، حسب المتحدثة ذاتها، سلوكيات عنيفة داخل الصف الدراسي، وتنمر، واستقواء حتى على أهل بيته، بعد أن يكتسب فكرة البقاء للأقوى، وهوس التغلب على الآخرين، وسلب حقوقهم بالقوة، كما قد ينهج سلوكاً تخريبياً لأن معظم هذه الألعاب تعتمد على العنف والتخريب دون هدف واضح، فيحدث خللٌ على المستوى الأخلاقي، الذي يكون في طور التنشئة خلال هذه المرحلة الإنمائية المهمة.

ويقول المستشار التربوي، منير الجوري، إن التأثير السلوكي لهذه الألعاب يبدأ من التأثير الفكري العقدي، فهي تبث أفكاراً ومعتقدات على خلفية الفلسفة التي حكمت البناء العلائقي للعبة التي تقوم على فكرة “الآخر هو الجحيم”، و”لكي أعيش يجب أن يموت الجميع”. وبهذا، فإن ألعاب الفيديو “تستغل غريزة البقاء لتوجه اللاعب إلى وسيلة واحدة لضمان الاستمرار في العيش وهي الحرب، والمعارك، والقتل”، ما يحوّله إلى قاتل “لا يفهم إلا لغة العنف والعدوانية والكراهية تجاه الآخر، بدل ترسيخ قيم التضامن، والتعايش، والتعاون، وتنمية مهارات البحث عن مساحات للعيش المشترك”.

ويتوهم المستخدمون، حسب المتحدث ذاته، بأن ‏العنف هو الطريقة الوحيدة للدفاع عن النفس والوصول إلى الهدف المنشود، وأن إلغاء الآخر أمر طبيعي وضروري لضمان الحياة، مشيرا إلى أن “ما يحدث هو بمثابة برمجة تلقائية تحوّل فكرة القتل إلى عادة كامنة يلجأ إليها بطريقة غير إرادية”.

فتصبح نظرة الطفل إلى الآخر، يضيف منير الجوري، عدوانية قائمة على فكرة “قوتي في ضعفك”، وأن كل المعارك تُدَار بالحرب والفتك. ليتحول الأمر إلى سلوك يوجهه الفرد تجاه الآخر في مختلف الأدوار الاجتماعية التي يجد نفسه فيها حالياً ومستقبلاً، “وهذا أكبر تهديد يمكن أن يمسّ التماسك المجتمعي”.

السلوكيات العنيفة تبدأ مع اكتسابها ثقافةً من ألعاب الفيديو، والتطبيع معها بعد الاعتياد على مشاهدتها، وممارستها داخل المعارك الافتراضية المليئة بالتأثيرات البصرية السلبية مثل القتل والدماء. ولكنها تتعزّز عندما تؤثر هذه الألعاب على أعصاب المستخدم الذي يبدأ البحث أين يطفئ لهيبها.

يحكي عماد لـ”أخبار اليوم”: “عندما أكون ألعب لعبة قتالية تتوتر أعصابي لأبسط الأسباب”، ويوضّح “على سبيل المثال، إذا انقطع “النت” أثناء مشاركتي في إحدى اللعب، قد أشعر بالغضب، وتلتهب الأعصاب. ولحسن الحظ أفرغ تلك المشاعر السلبية على أصدقائي الذين يشاركوني اللعبة”.

ترى الدكتورة فداء محمود أبو الخير أن هذه التأثيرات العصبية ينتج عنها ميول للعنف والعدوانية، وعدم قبول الخسارة التي قد تسبب حالات من الإحباط، لافتة الانتباه إلى أن بعض الألعاب قد تتضمن إيحاءات كإيذاء الذات والانتحار.

ويتولّد لدى الطفل أو المراهق المستخدم لهذه الألعاب، تضيف الأخصائية النفسية، حالة من الغضب في حال عدم فوزه، “وبالتالي، فهو يحاول الاستمرار في اللعب طوال الليل والنهار، وتمتزج لديه حالة من العصبية واضطراب النوم، وانعدام الاستقرار بسبب تدهور الساعة البيولوجية”، مشددة على أن لاجتماع العنف، والتحدي، والغضب عواقب سيئة.

أسَر تتفكّك

يبدو أن حجم مخاطر ألعاب الفيديو على الجيل الناشئ ليس هيّناً، فمن تدهور صحة المستخدم الجسدية إثر أمراض العيون، والعمود الفقري، ومشاكل المفاصل والعظام والسمنة، ومعاناته مع الأعصاب، واكتسابه ثقافة العنف والاعتداء، يمر عدد من المستخدمين عبر حالات نفسية عصيبة عليهم وعلى أسرهم ومحيطهم لا تقل خطورة عن سابقاتها.

“برنامج أخي اليومي لم يعد طبيعيا بسبب إحدى ألعاب الفيديو القتالية الحديثة. يصل الليل بالنهار، وينام على الساعة الثانية عشر زوالا. أفسدت اللعبة حياته”، يقول هشام، متحدثاً عن قريبه المدمن على المعارك الافتراضية، ويضيف: “صار عصبياً وتدهورت نفسيته، وأبعدته اللعبة عن أصدقائه في الواقع، وعائلته، ليظل منعزلاً داخل غرفة مغلقة”.

وأشار هشام إلى أن قريبه يمكن أن يثور في وجه أي شخص، أفسد عليه تركيزه باتصال هاتفي أثناء اللعب، “إنها تتحكم فيه”.

يؤكد منير الجوري، المستشار التربوي والباحث في علم الاجتماع، أن هذا الوضع من بين التأثيرات السلبية على علاقة مستخدمي ألعاب الفيديو بمحيطهم الأسري، “فهم يعيشون عالماً خاصا لفترات زمنية طويلة، ممّا يفتت التماسك الأسري الذي يتغذى بالمشاركة، وتبادل المحبّة والخدمات، وتشارك الأفراح، والأحزان، واليوميات وغيرها”، مشيرا إلى أنهم “يعيشون مجتمعاً وهمياً خال من كل تفاعل واقعي”.

من جهتها، اعتبرت الأخصائية النفسية، فداء محمود، أن مشكلة غياب الفرد عن الأنشطة الأسرية قد تتشكل بإرادة الوالدين، إذ إن “الأم والأب يريدان التخلص من الأبناء وشغبهم. فيمدانهم بالأجهزة الإلكترونية، ما يسبب البعد بين أفراد الأسرة، ليعيش المراهق أو الطفل حياة خاصة به في زمن مبكر، فتصير العلاقة بين أفراد الأسرة قائمة على تعليمات وأوامر ومطالبَة بالتنفيذ، تُواجَه بالعناد”، وهذا سببه “غياب الوعي بأهمية تواجد تفاعل داخل الأسرة مبني على أنشطة تفاعلية”.

وأكدت أن حدوث التباعد هو بداية تأثير ألعاب الفيديو على المستخدم، وطريقة تعامله مع الوالدين، “وإن لم يتم التدارك بإحداث علاقة إيجابية منذ البداية، تصبح لدينا حالة من الصراع الدائم. وربما تكون بداية للأسوأ”.

سيف ذو حدين

جميع مستخدمي ألعاب الفيديو القتالية الحديثة، الذين جرى التواصل معهم خلال إعداد الروبورتاج، أجمعوا على أن متعة هذا النوع من الألعاب هي تميُّزها باللعب الجماعي، وتشكيل العلاقات والصداقات التي قد تظل افتراضية. ولعل هذا ما يفسّر زيادة التعلق بها في زمن التباعد الاجتماعي الواقعي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

يقول عَمْر (20 عاماً): “متعة اللعبة تكمن في اللعب الجماعي والمرح مع الأصدقاء، ما يجعلني ألجأ إليها من أجل التسلية والهرب من الروتين اليومي”.

لكن هذه “المتعة” في حد ذاتها سيف ذو حدين مؤلمين، فإن كان الحد الأول يتجسد في الهرب من الواقع، والعزلة، وتفتت التماسك الأسري، فكيف يكون الحدُّ الثاني للسيف؟

يلفت المستشار التربوي منير الجوري، في حديثه مع “أخبار اليوم”، الانتباه إلى أن هذا النوع من الألعاب يتيح للأطفال والقاصرين التعارف مع غرباء بعيداً عن أعين الآباء والأمهات، “فضلا عن الهدر الزمني والإدمان وما ينتج معهما من خلل في أداء المهام الدراسية والأولويات بسبب الهوس الذي يجعل المستخدم يجلس ساعات طويلة خلف شاشة”.

وهو ما تؤكده الدكتورة فداء محمود أيضا قائلة: “إن الطفل أو المراهق قد يتواصل من خلال هذه الألعاب مع شخصيات سيئة وسلبية يتعلم منها أمورا سلبية”، مشيرة إلى أنه “أحيانا يحدث استغلال للأطفال من قبل أشخاص يلعبون معهم، ما يجعلهم ضحايا لتنمر واستغلال يصل إلى درجة الاستغلال المالي أو الجسدي أو الجنسي”.

معركة الأسر وألعاب الفيديو.. من ينتصر؟

ترى الأخصائية النفسية، فداء محمود أبو الخير، أن دور الآباء في السيطرة على الوضع يجب أن يبدأ منذ البداية، من خلال ملء جدول الطفل بالأنشطة الإيجابية حتى لا يكون لديه الوقت للبحث عن الألعاب المضرة، مفضلة أن تتضمن الأنشطة تفاعلاً مع أطفال أو مراهقين آخرين، إلى جانب مصاحبته أثناء مزاولتها حتى لا يحدث أي شيء بعيداً عن أعين الأب أو الأم.

ومن جهته، تساءل الباحث في علم الاجتماع منير الجوري حول إن كان للآباء مشروع تربوي، ومخطط لتنمية قدرات أبنائهم، وبدائل نافعة يمكن أن يرتبط بها الأبناء بدل ألعاب الفيديو القتالية، مشددا على أن الأخيرة “تزيد من مشاكل الأبناء مع الآباء وترفع من درجة التوتر داخل الأسرة ما يُفقِد الآباء السيطرة تماماً على سلوكيات أبنائهم”.

ورأى الجوري أنه كلما ابتعد الأبناء عاطفيا عن الأسرة كلما قل تحكم الآباء، داعياً إلى “عدم ممارسة دور الرعاية مع الأبناء بدل التربية، حتى لا يجد الآباء صعوبة في السيطرة على ميولات أبنائهم، وانزلاقاتهم في مرحلة الطفولة، وبشكل أكبر في مرحلة المراهقة”.

عددٌ من دول العالم، خاصة في آسيا والعالم العربي، مثل الهند والأردن والعراق لجأت إما إلى حظر اللعبة أو إصدار قرارات بالسجن لكل من يلعبها، بسبب تأثيرها السلبي على المراهقين وأسرهم.

من وجهة نظر منير الجوري، فإن الحظر يمكن أن يكون حلاً جيداً في ظل عجز الأسر، وضعف وعيها، وقدرتها على ضبط الأمور، وبالأخص عندما تتعدى أضرار اللعبة الأسرة إلى المجتمع من خلال ما تنتجه من قيم لدى الفرد، لكن مع وجود مصالح مادية واقتصادية تجعل الدول تتجاهل الموضوع، حسب المتحدث ذاته، يتوجب البحث عن حلول القرب التي منها “تشجيع وتسويق الألعاب الإلكترونية المفيدة كبدائل يمكن أن ربط الأطفال بها، وتوسيع الوعي الأسري مع دعم إمكانيات أولياء الأمور لاكتساب خبرات التعامل مع الأبناء، ومتابعة نشاطهم الإلكتروني لاتخاذ تدابير استباقية بشأن أي منزلق محتمل.

واقترح الجوري تنشيط أدوار المستشارين التربويين قبل وبعد الوصول إلى مرحلة الإدمان، مع توعية الأطفال والمراهقين بأخطار الألعاب الإلكترونية، وتعويدهم على التعامل مع الواقع، وإشغالهم بما يفيد من مشاريع تنمي مهارات ومواهب تشغل وقتهم، وتبعدهم عن أخطار الإدمان.

فيما أرشدت فداء أبو الخير إلى الاستعانة ببرامج إلكترونية تمكن الآباء من مراقبة أبنائهم أثناء قضاء الوقت على الأجهزة الإلكترونية، وشددت في الوقت عينه على ضرورة فتح نقاش دائم مع الأطفال وتوجيههم من خلال القدوة بأسلوب غير مباشر، مع الحرص على أن تكون الألعاب الإلكترونية مشتركة ما بين أهل البيت، “حتى لا يحس الابن ببعده عن الجو العام، ولا يحاول اللجوء إلى التعرف على أشخاص غرباء خارج إطار المنزل والأهل”.

شارك برأيك