منير أبو المعالي يكتب: اقتراع تقني – اليوم 24
منير-ابو-المعالي
  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: موت مضلل

  • مصطفى اليحياوي - ارشيف

    اليحياوي: الدولة لا تملك مساحة سياسية لإسقاط الـ”PJD” في الانتخابات- حوار

  • منير-ابو-المعالي

    منير أبو المعالي يكتب: قضاة خجالى

الرأي

منير أبو المعالي يكتب: اقتراع تقني

سألت نائبا في البرلمان، وهو عضو في لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، عما إذا كان بمقدوره أن يراقب الكيفيات التي ستصرف بها الأموال المرصودة لإنقاذ شركة الخطوط الملكية المغربية. كان صريحا ومباشرا، وهو يجيب: «كلا. لن تسأل لجنة في البرلمان أي سؤال عن الطريقة التي ستمول بها الحكومة هذه الشركة العمومية بـ600 مليار سنتيم».

ومثل هذا الوضوح أصبح سائدا بين المُشرعين على كل حال، فقد تكيفوا مع الظروف الجديدة التي بالكاد تسمح لهم برفع حاجب العين. لم يُستشر البرلمان في اللحظة حيث جرى اتخاذ القرار، ولا خطر ذلك ببال من يخططون لتوزيع الأموال يمينا وشمالا على الشركات. وهم محقون في ذلك. إن أسوأ ما يعنيه قانون الطوارئ، هو أن يفكر المرء في أن صلاحياته قد باتت منزوعة، وعليه أن يرضخ لذلك. شعور ضمني يسري بين المشرعين، وهم مستسلمون له بكل خنوع وتخاذل. حتى فكرة أن يُستدعى الرئيس المدير العام لشركة الخطوط الملكية الجوية إلى لجنة للرقابة العامة، مثل لجنة القطاعات الاجتماعية، كي يطرح تصوراته التقنية بخصوص الكيفية التي سيصرف بها تلك الأموال أصبحت مستبعدة. ليس لأن البرلمان قد كُبلت يداه، وإنما لأن بعض أعمال الرقابة قد تحولت، في الواقع، إلى تصرفات دون كيشوتية بالفعل.

والخطوط الملكية الجوية ليست سوى مثال عن الشركات العامة التي أضحت محاسبتها مثل مقارعة طواحين هواء غير مبالية. ورؤساؤها يتعالون على الوظيفة الرقابية للبرلمان، وأصبح تعريضهم لمساءلة، كيفما كانت طفيفة، مثل الإساءة إلى المقدسات. بدلا عن ذلك، يمكن النواب أن يستعيضوا عن محاسبة من سيحصل على الأموال ثم يصرفها دون حساب، بمساءلة مدير عام لشركة عمومية للعقار كالعمران. وهذه المؤسسة، وهي بمثابة بئر دون قاع، باتت محصنة من أي محاسبة فعلية، حتى وإن كان كافة أعضاء البرلمان ضدها. لقد كان أحد النواب محقا وهو يوجه شكواه إلى وزيرة السكنى قائلا: «إنني لم أعد أعرف ما أفعله هنا.. إننا نعيد المعزوفة نفسها كل عام، ثم نمضي».

والمشكلة أن المشرعين قد فقدوا قدرتهم على مراقبة الشركات العامة لسبب واحد؛ لم يعد بإمكانهم أن يراقبوا شيئا، وبشكل أدق، فقد أصبحوا يراقبون بعضهم البعض. كثير من النواب لم يعد يلقي بالا لاستدعاء مدير عام شركة عامة إلى القطاعات الإنتاجية، وإذا ما حضر، لا يطرح، في غالب الأحوال، أي سؤال. بالنسبة إليهم، فإن العملية السياسية معقدة: لا يمكن المعارضة، مثلا، أن تسمح للأغلبية بتقويض الشركات العامة تلك التي تبدو منفلتة من عقال السلطات الحكومية الجارية. وبعض البرلمانيين تعتريهم الهواجس بشأن خطط حزب العدالة والتنمية إزاء بعض الشركات العامة. باختصار، تصبح الرقابة لعبة هي الأخرى.

ومنذ مارس الفائت، فقد المشرعون الكثير من صلاحياتهم، ولسوف يجدون أنفسهم وسط التيار التحتي لواد هادر. وبمجرد ما ألقيت الشكوى حول تمنع رجال سلطة عن تسليم شواهد تنقل إلى بعض النواب، تحولت وظيفة المشرعين إلى كاريكاتير، حيث عوضها الحزم المصطنع للقُياد. ليس هناك مجال للتشكي بعد الآن، كذلك، فإن تصوير بعض النواب أنفسهم -كما فعل نائب من «البام»- وهم يحاولون إظهار بعض المقاومة المزيفة، ليس أكثر من عمل مسرحي يجري بثه على المباشر.

بعد خمسة أشهر، يمكننا أن نستخلص بعض الدروس. يمكن الدولة أن تدير أعمالها دونما الحاجة إلى برلمان. أو لنكن منصفين: بمقدور الدولة أن تجعل من البرلمان غرفة تسجيل وقتما تشاء. ومع ذلك، لا ينبغي معارضة هذا المد بالخرافة السياسية، كما يفعل نائب يساري كل مرة، وهو يدلي بصوته وكأنه عضو في برلمان كوبا، حيث كل شيء، من حيث المبدأ، للناس، وإن كان الناس في حقيقة الأمر لا يحصلون على شيء.

وفي الواقع، فإن برلمانا مفرغا من مضمونه، ومجردا من قدرته على المراقبة، قد لا ينفع لشيء في هذه المرحلة سوى لتزجية الوقت قليلا، قبل أن يعرض عليه ما هو أكثر أهمية من أي شيء آخر؛ القوانين الانتخابية. دون شك، فإن التغيير الدوري لقوانين الانتخابات ليس مدعاة للفخر. لكنها وزارة الداخلية وقد حسمت أمرها على تحسين العملية التي تفضي كل مرة إلى البرلمان نفسه الذي بالكاد لا ينفع في أوقات الأزمات.

يهم النائب، كما المستشار في البرلمان، أن يفحص بعناية، ما إن كانت القوانين الانتخابية، التي ستعرض عليه، من شأنها أن تمنحه فرصة إضافية للاستمرار في منصبه. وكما يحصل للنواب بصفتهم أفرادا، فإن الكيانات السياسة كذلك يعتريها الهاجس نفسه. لقد قلت، في وقت مضى، إن لهذه الانتخابات مدلولا مغايرا، فهي فرصة للناخبين للحكم على الإجراءات الحكومية المتخذة في أزمة كوفيد-19، لكن يمكن أن أسمح لنفسي بتعديل الموقف بشكل طفيف؛ إن أزمة كوفيد-19 غير ذات صلة، كما هي ليست مهمة بالنسبة لانتخابات 2021. إن الخطأ، الذي نرتكبه عادة، هو أننا نميل إلى قياس المزاج السائد في الوقت الحالي، بالأجواء التي ستجرى فيها الانتخابات بعد أشهر. وفي الواقع، ليس هناك أي شيء ذي أولوية في هذه الانتخابات، بعدما بذل كل الجهد، طيلة عام، لجعل الوظيفة الانتخابية غير ذات جدوى. وأصدق مثال على ذلك هو دورية وزير الداخلية الأخيرة، حيث عطل وظيفة المنتخبين في المجالس الجماعية، دون أن ينبس أحد ببنت كلمة. إن ما هو أشد مضاضة من قيام السلطة بدفن المنتخبين، هو ذلك الصمت المريب وقد أحاط بجوانب القرار.

ليست هنالك مشكلة في تحويل انتخابات عام 2021 إلى مجرد إشكال تقني يجري حسمه بتنظيم الاقتراع يوم الأربعاء بدل الجمعة، أو بحذف العتبة الانتخابية للسماح بإعادة المسخ السياسي كما كان في البرلمان في وقت مضى، حيث يمكن من لا مشروع له أن يأخذ مكانه في الصف، أو بتوسيع مناطق الاقتراع الفردي، حيث يصبح للأعيان قدر هائل من القوة وتقويض الأثر السياسي للتصويت. ليس لوزارة الداخلية أي مشكلة بهذا الخصوص، وهي، في اعتقادي، ربما أكثر حرصا على أن تجرى الانتخابات مثلما يجري تنظيم أي مهرجان سنوي، حيث الأفضلية لمرور الحدث دون مشاكل، دون اكتراث بجوهر المهرجان.

ولسوف يكثر الحديث عن هذه المشكلة، حيث يصبح للشكليات الغلبة على المضمون السياسي للانتخابات. لكن ليست هناك آذان صاغية. وعلى ما يبدو، فإن الدولة من مصلحتها أن تجري الأمور على هذه الطريقة، ولقد أوضحت السلطات نفسها هذا الأمر جيدا طيلة الشهور التي مضت. وإلى غاية 2021، سيتربص الجميع محصنين في مواقعهم حيث كانوا؛ سواء كانوا برلمانيين غير جديرين بالصفة، أو رؤساء شركات عامة غير خاضعين للرقابة، أو مسؤولين سياسيين غير مشغولين بتاتا بأي هم انتخابي.

 

شارك برأيك

khalifa

صديقي العزيز مقالك فيه بعض الحقيقية لكن كله تحيز الى حزب أنهك المغاربة واستطاع في مدة عشر سنوات أن يطحن الطبقة الوسطى مقابل كراسي وليموزينات ومدلكات وووو

إضافة رد