حالة الطوارئ الصحية.. هل هناك إخلال بحرية المواطنين؟ – اليوم 24
الشرطة- حالة الطوارئ
  • GenJesus

    اللواء خيسوس أرغوموسا: بلار نزاع مسلح محتمل مع المغرب

  • المستشفى العسكري- كورونا

    تقارير خاصة حول تحديث الترسانة العسكرية المغربية.. المغرب تحت مجهر الجيش الإسباني

  • وقوف الحجاج عرفة - الحج عرفات

    السعودية “تفرض” غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة

الرئيسية

حالة الطوارئ الصحية.. هل هناك إخلال بحرية المواطنين؟

أقام فرع سلا لجمعية مدرسي الفلسفة ندوة فكرية في: «الحرية والقانون في أوقات الطوارئ الصحية». إذ رامت تحديد الدلالات الفلسفية والقانونية لحالة الطوارئ الصحية والمفاهيم التي تتصل بها، خاصة مفهومي القانون والحرية. كما سعت إلى الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها العزلة الصحية.

اعتبرت حنان قصبي، الكاتبة وأستاذة الفلسفة، أن هناك صعوبة كبيرة في تناول مسألة الحرية والقانون خلال فترات الطوارئ. إذ أكدت على ضرورة ربط ذلك بالقانون وفكرة الحرية، حتى يتسنى القول إن الأمر يتعلق بحالة غريبة ومفاجئة تهدد الحقوق المكتسبة، وتؤدي إلى المساس بالحرية المكفولة قانونا. أكدت الأستاذة حنان أقصبي أن هناك بعضا من مظاهر التراجع عن الحقوق والحريات خلال زمن الحجر الصحي، إلا أنها اعتبرت، في الآن عينه، أنه من المبكر الحديث عن حصيلة تهم وضعية الحقوق والحريات بالمغرب. ومع ذلك، هناك بعض المؤشرات، من خلال الأرقام الصادرة من جهات رسمية وأخرى مدنية تطرح سؤال المساس بالحقوق والحريات. وشددت قصبي، في الوقت عينه، على أن المواطن المغربي ذاته كان متفقا، في كثير من الأحيان، مع الإجراءات التي اتخذت في إطار تقييد بعض الحقوق والحريات حفاظا على الصحة العامة.

في السياق عينه، أكد أستاذ الفلسفة لحسن الحميدي أنه لا يمكن تحديد حالة الطوارئ الصحية في علاقتها مع القانون والحرية، دون الحديث عن الدولة القانونية التي تعد تصورا مجردا للنظام القانوني المتعالي على مفهوم الزمن. وأنه خلال زمن الأزمة، كما هو الحال بالنسبة إلى حالة الطوارئ الصحية، تظهر بعض التناقضات التي تميز هذا الأنموذج وخاصة فيما يتصل بتعطيل العمل بالقانون، مع العلم أن عماد الدولة القانونية هو مبدأ سيادة القانون وتراتبية القوانين. وحاول الحميدي التنبيه إلى بعض التناقضات الأخرى التي تميز أنموذج الدولة القانونية، أهمها تعذر إيجاد توازن بين السلطات الثلاث، مما يؤثر على سلوك الدولة خلال زمن الأزمة، والذي يشهد سيطرة واضحة للسلطة التنفيذية وتهميشا للسلطة القضائية والتشريعية.

واعتبر الحميدي أن المرسوم بقانون المتعلق بفرض حالة الطوارئ الصحية ومن خلال تحليل قانوني، لا يتوفر على سند دستوري واضح، خاصة وأن ديباجته اعتمدت الفصل 21 من الدستور، في حين لا يوجد أي مقتضى دستوري مباشر يخص هذه الوضعية، لهذا يطرح التساؤل حول مدى دستوريته. إضافة إلى أن المرسوم بقانون اتخذ في إطار الفصل 81 من الدستور، وهي مِكْنة منحها المشرع للسلطة التنفيذية في إطار ما يسمى بالتفويض التشريعي، إلا أن الملاحظ أن هذا الفصل بدوره طرح عدة إشكاليات، خاصة في  باب الرقابة، إذ لا يتصور خضوع العمل الحكومي لرقابة الدستورية المشروطة بالمصادقة البرلمانية، وهذه الأخيرة، لا يمكن تفعيلها مادام لا يوجد أي إجراء تقيدي يخص توقيت عرض المرسوم بقانون للمصادقة البرلمانية. هذا فضلا على أنه لا يمكن، بحسب تعبيره، أن يتعرض لرقابة الشرعية لأسباب موضوعية، منها على وجه الخصوص عدم إمكانية الطعن في القوانين، وعدم وجود سوابق قضائية في هذا الشأن في التجربة المغربية على خلاف التجارب المقارنة، وخاصة التجربة الفرنسية.

كما أشار الحميدي إلى أن المدخل الأساسي لحماية الحقوق والحريات في زمن الحجر الصحي هو التعديل الدستوري لبعض المقتضيات الدستورية، خاصة ما يتعلق بالتفويض التشريعي الممنوح للسلطة التنفيذية المرتبط بالفصلين 70 و81، إضافة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين السلطات عوض التركيز على الفصل بينها، تفعيلا للمقتضيات الدستورية ذات الصلة، والتي نصت فعليا على هذا التعاون، مقترحا منح أدوار غير معيارية للقضاء، وخاصة القضاء الإداري خلال تحضير القوانين التي تمس بالحقوق والحريات، من خلال إمكانية منحه دورا استشاريا على غرار بعض التجارب المقارنة. وقد شدد على ضرورة حضور بعض المؤسسات الموازية التي ينبغي أن تضطلع بدورها، خاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل تقييم الأداء الحكومي في زمن الحجر الصحي وتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية في هذا الأداء والتي لا يمكن إنكارها، وذلك من أجل استيعاب المرحلة اللاحقة على الحجر، والتي ينتظر أن تطرح العديد من الإشكاليات القانونية والقضائية والحقوقية.

من جانبه، نبه أستاذ الفلسفة عزيز بوشقطاط، في افتتاح أشغال هذه الندوة، إلى أن الحديث عن الحقوق والحريات داخل الدولة وخلال زمن الأزمة، يؤدي بالاستلزام إلى بروز تساؤل جوهري يتعلق بخطر التراجع عن الحقوق والحريات. كما تسائل عما إذا كان هذا الأمر يطرح تجليات في التجربة المغربية. فضلا عن ذلك، تساءل في الجانب المتعلق بآليات تعزيز حقوق وحريات المواطنين خلال زمن الحجر الصحي، عن مداخل حماية الحقوق والحريات والحفاظ على الدولة القانونية، بما هي ضمانة ضرورية ومكسب دستوري خلال زمن الحجر الصحي. وفي إطار التفاعل مع المتدخلين، اعتبر بوشقطاط أن حالة الطوارئ الصحية تجد سندها في المواثيق الدولية خاصة المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية. 6

شارك برأيك